«في الحرب»: القيمة التطبيقيّة والاستخدام المدمج
بإطار قانون حفظ القيمة (الكلّيّ Y = E × S × T، والجزئيّ y = f(m) × f(h) × f(t)) ونموذج الأعماق السبعة، نعيد قراءة كتاب المنظّر العسكريّ البروسيّ كارل فون كلاوزفيتس «في الحرب» (صدر 1832)، ونستعين بـ«نظرات في الفكر العسكريّ» لأي يوي جين وبوقائع الحربين العالميّتين، لنبرهن أنّه بوصفه منبعَ المنهجيّة «حفظ القيمة × الأعماق السبعة» في النظرية العسكريّة الغربيّة، ذو قيمةٍ تطبيقيّةٍ واستخدامٍ مدمجٍ كبيرين.
الافتتاحتمهيد: منبع «حفظ القيمة × الأعماق السبعة» في النظرية العسكريّة الغربيّة
كارل فون كلاوزفيتس (1780—1831) من أسرةٍ عسكريّةٍ بروسيّة، خاض في شبابه حروبَ نابليون، وشهد هزيمةَ يينا وحربَ استرداد الائتلاف ضدّ فرنسا، وأنهى حياته جنرالًا بروسيًّا يدرّس في الكليّة الحربيّة ويكتب في النظرية. بدأ كتابة «في الحرب» عام 1816، وظلّ غيرَ مكتملٍ حتى وفاته عام 1831، وأصدرته زوجتُه عام 1832 في ثلاثة أجزاء وثمانية أبوابٍ ومئةٍ وأربعٍ وعشرين فصلًا. هذا السفرُ العظيمُ الموصوفُ بأنّه «فلسفةُ الحرب» يعدّه الخلفُ كلاسيكيّةَ النظرية العسكريّة الغربيّة الحديثة، وأحدَ مئة كتابٍ غيّرت مسارَ التاريخ.
طرح كلاوزفيتس في «في الحرب» طائفةً من القضايا ذات الأثر البعيد: الحرب استمرارٌ للسياسة بوسائل أخرى، والثالوث (العاطفة/المصادفة/العقل)، وضباب الحرب (عدم يقين المعلومات)، والاحتكاك (الفجوة بين الخطّة المثاليّة والتنفيذ الفعليّ)، ومركز الثقل (العقدة الجوهريّة التي بضربها تُشلّ قوّةُ العدوّ)، ومبدأ التركيز، وقمّة الهجوم، والعوامل المعنويّة، والعبقريّة العسكريّة. نحن نعيد قراءة هذه القضايا بإطار حفظ القيمة لنُظهر أنّه منبعُ منهجيّةٍ صالحةٍ للحرب والتنافس والنموّ جميعًا.
من «ظاهرة الحرب» إلى «جوهر الاستراتيجيّة»
من طبقة المعلومات إلى بُعد العقل، الاستثمارُ الإدراكيُّ وإنتاجُ القيمة في كلِّ طبقة (تقييمٌ توضيحيّ، 0–10)
وكما يسري قانون حفظ الطاقة في الطبيعة، فإنّه من المنظور الكلّي للاقتصاد والمجتمع والشعب، القيمة الاقتصادية والقيمة الاجتماعية والقيمة الزمنية لا تُخلَق من العدم ولا تختفي إلى العدم؛ فهي لا تتحوّل إلا من شكل إلى شكل آخر، أو تنتقل من كيانٍ إلى كيانٍ آخر، بينما يظلّ مجموع القيمة ثابتًا.
كليًا: Y = E × S × T = القيمة الاقتصادية × القيمة الاجتماعية × القيمة الزمنية = مجموع القيمة الاقتصادية-الاجتماعية (في هذا المقال: E = الوسائل والموارد العسكريّة؛ S = الغاية السياسيّة والأخلاق؛ T = السلام والنظام الطويلان)
جزئيًا: y = f(m,h,t) = f(m) × f(h) × f(t) = f(m)القيمة النقدية × f(h)تجربة السعادة × f(t)القيمة الزمنية (في هذا المقال: m = الجيش والقوّة الناريّة والموارد؛ h = الغاية السياسيّة والأخلاق وولاء الشعب؛ t = السلام الطويل والنظام الدوليّ)
«مكعّب القيمة · ثلاث قراءات للمعادلة»—اطوِ المعادلتين أعلاه إلى الهندسة: كل متغيّر ضلع، وعلامة الضرب هي الحجم. ثلاث قراءات (الكلّي يجمع والجزئي يضرب / القيمة لا تختفي بل يتبدّل شكلها فقط / الرقم 1 هو الفاصل الوحيد في الضرب)، و12 لوحة مجسّمة، ونص حرفي جاهز للقراءة بصوت عالٍ.
أوّلًاالحربُ استمرارٌ للسياسة: حفظ القيمة بتوجيه الهدف
أشهرُ قضايا كلاوزفيتس الأولى — «الحرب ليست إلّا استمرارًا للسياسة بوسائل أخرى» — هي حجرُ أساس «في الحرب» كلِّه. الحربُ ليست حدثًا مستقلًّا، بل ترسٌ في آلة السياسة الكبرى: السياسةُ أمُّ الحرب، والسياسةُ تحدّد الحرب، والحربُ ترتدّ على السياسة.
خلف هذا إطارُ كلاوزفيتس الشهير «الثالوث»: تتألّف الحرب من ثلاث قوىً ممتزجة — العاطفة (بغض الجماهير وعداؤها، يقابل غريزة العنف)، والمصادفة والاحتمال (إبداع الجيش والقائد)، والعقل (الغاية السياسيّة للحكومة). أيُّ حربٍ واقعيّةٍ امتزاجٌ لهذه القوى الثلاث. ويميّز في الوقت نفسه بين الحرب المطلقة (الشكل غير المقيَّد نظريًّا، النازع إلى عنفٍ متطرّف) والحرب الواقعيّة (الشكل المقيَّد بالسياسة والموارد والرأي العامّ)، محذّرًا: متى اتُّخذت «الحرب المطلقة» غايةً واقعيّة، خرجت الحربُ عن العقل السياسيّ وصارت عنفًا بلا معنى.
بمنظور حفظ القيمة، تثبّت هذه القضية معيارَ «التوجيه بالهدف»: النتيجة = مدى تحقّق الغاية السياسيّة. الأرقامُ العسكريّة (كم أُبيد، وكم احتُلّ) مؤشراتُ عمليّةٍ فقط، أمّا القيمة السياسيّة (إعادة التوزيع الصافية لـ E/S/T) فهي النتيجةُ النهائيّة. إذا لم يتحوّل النصرُ العسكريُّ إلى قيمةٍ سياسيّة، فأنت «ربحت كلَّ المعارك وخسرت الحربَ كلَّها».
تكوين القيمة السياسيّة الكبرى للحرب: بنية أهداف E / S / T (توضيحي)
«الحرب استمرارٌ للسياسة» تعني أنّ الحربَ يجب أن تخدم القيمةَ السياسيّة — نسبٌ توضيحيّةٌ للأهداف الكبرى الثلاثة (قيمٌ توضيحيّة، لعرض المنهج فحسب)
ومن ثمّ، ينبغي لأيّ طرفٍ يُشعل حربًا أو تنافسًا أن يجيب أولًا عن ثلاثة أسئلة: أيّ E أُريد تحقيقه (منفعةٌ اقتصاديّةٌ ومواردُ وحيزُ وجودٍ)، وأيّ S أُريد حفظَه أو إعادةَ بنائه (الشرعيّة الأخلاقيّة والنظام الدوليّ واتّجاه القلوب)، ولأجل مَن أُراكم أيَّ T (أمنٌ طويلٌ واستمرارُ نظامٍ وتوارثُ تاريخٍ). فإذا كان حاصلُ الثلاثة موجبًا كانت الحربُ «أداةَ السياسة»؛ وإذا استُنزف أحدُها إلى الصفر، انحطّت الحربُ إلى «فشلِ السياسة».
ثانيًاالمبادئ الثلاثة الكبرى: الهدف · مركز الثقل · التركيز (ضربٌ مركَّز)
استخلص كلاوزفيتس على مستوى الاستراتيجيّة ثلاثةَ مبادئَ هي الأعمقُ أثرًا، وجوهرُها كلُّه «التركيزُ ضربًا على البُعد الحاسم، وتجنُّبُ توزيع الجهد بالتساوي» — وهذا هو دليلُ العمليّات لـ«الضرب» في قانون حفظ القيمة.
① مبدأ الهدف
كلُّ عملٍ عسكريٍّ تابعٌ للهدف السياسيّ. إذا غمُّ الهدفُ توزّعت القوى وضاع الاستنزافُ.ثبّت اتّجاهَ القيمة: حدّد قيمةَ Y أولًا، ثمّ تحدّث عن الوسائل.
② مبدأ مركز الثقل
اضرب «مركزَ ثقل» العدوّ (Schwerpunkt) — العاصمةَ، والجيشَ الرئيس، وتماسكَ الائتلاف، وإرادةَ الجماهير — بأقلِّ تكلفةٍ لأكبرِ قيمة.رافعةُ الضرب: أربعةُ أرطالٍ تقلب قنطارًا.
③ مبدأ التركيز
«تحرّك بتركيزٍ قدرَ الإمكان»: اجمع القوى في النقطة الحاسمة لتكوين تفوّقٍ محليّ.التركيز=ضربٌ مركَّز؛ وتوزيعُ القوى بالتساوي=قسمةٌ مخفِّفة.
على المستوى التكتيكيّ، أعطى كلاوزفيتس أربعَ قواعدَ تنفيذٍ: بذلُ أقصى جهدٍ لتعبئة كلِّ القوى؛ وتركيزُ أكبرِ قدرٍ ممكنٍ من القوّات في نقطة الهجوم الرئيسيّة؛ وعدمُ إضاعةِ الوقت ومباغتةُ العدوّ («المباغتةُ أساسُ كلِّ عملٍ، بلا استثناء»)؛ واستثمارُ ثمارِ النصر بأقصى عزيمةٍ والإصرارُ على المطاردة. هذه القواعدُ الأربعُ مترابطةٌ، وتشكّل سلسلةَ «تركيزٌ بالضرب ← تضخيمٌ بالضرب ← حصادٌ بالضرب» الكاملة: تعبئةٌ (توسيع مخزون E/S/T) ← تركيزٌ (تكوين تفوّقٍ محليٍّ لـ f(m)×f(h)) ← سرعةٌ (توفير T وضغط نافذة القسمة) ← مطاردةٌ (تحويل التفوقِ الضربيّ إلى قيمةٍ سياسيّة).
في 2 ديسمبر 1805، واجه نابليون بنحو 73 ألف جنديّ قوّاتِ التحالف الروسيّ-النمساويّ البالغة نحو 86 ألفًا (في أقلّيةٍ بالعدد الإجماليّ)، فتنازل طوعًا عن هضبة براتزن ليستدرج العدوّ، وفتح ثغرةً في منتصف خطّ التحالف، ثمّ اندفع باحتياطه وقوّاته المركَّزة إلى مركز ثقل التحالف — منتصفُ خطّه — ففصلَ وحاصرَ دفعةً واحدة. خسر التحالفُ في هذه المعركة نحو 27 ألف قتيلٍ (وقيل نحو 30 ألفًا) بخسائرَ فرنسيّةٍ أقلّ، وتفكّك الائتلافُ الروسيّ-النمساويّ وانهار الائتلافُ الثالث سريعًا (منقول).
رادار عناصر الحرب الخمسة: حربُ الحفظ مقابل حرب الاستنزاف (توضيحي)
وضوح الهدف، وتركيز مركز الثقل، وتركيز القوّات، وإيقاع الهجوم والدفاع، وتماسك الروح — مقارنةٌ خماسيّةٌ توضيحيّةٌ بين الحرب الفعّالة والحرب الخاطئة (تقييمٌ توضيحيّ)
ثالثًاضبابُ الحرب والاحتكاك: منبعا الاستنزاف الطبيعيّان بالقسمة
قدّم كلاوزفيتس أعمقَ تشخيصٍ للفجوة بين «الخطّة المثاليّة» و«التنفيذ الواقعيّ»، وأهدى البشريّةَ مفهومينِ خالدين: ضبابُ الحرب (عدمُ يقين طبقة المعلومات) والاحتكاك (فقدانُ التنفيذ في الطبقتين السلوكيّة والجسديّة).
☁ ضباب الحرب (Fog of War) — طبقة المعلومات
غيابُ المعلومات وكذبُها وتناقضُها يجعل القائدَ كأنّه في ضبابٍ كثيف. لا يُستأصل الضبابُ بـ«ملاحقة معلوماتٍ مثاليّة»، بل يُقابَل بـالتفكير الاحتماليّ، والاستطلاع المتكرّر، والإقرار بعدم اليقين.منبعُ قسمة طبقة المعلومات: عمى الاستخبارات.
⚙ الاحتكاك (Friction) — الطبقتان السلوكيّة والجسديّة
«في الحرب كلُّ شيءٍ بسيط، لكنّ أبسطَ الأشياء هو الأصعب.» الطقسُ، وسوءُ التبليغ، والإرهاق، وأعطالُ العتاد… تتضافرُ آلافُ المفاجآتِ الصغيرة، فتتردّى كفاءةُ التنفيذ باستمرار.فقدانُ القسمة في الطبقتين السلوكيّة والجسديّة.
وصفةُ كلاوزفيتس متعددةُ الطبقات: دفعُ الضباب بـ«المعرفة» — تقويةُ الاستخبارات والاستطلاع ومعالجة المعلومات (ضربُ طبقة المعلومات)؛ ودفعُ الاحتكاك بـ«الاحتياط» و«الروح» — الإبقاءُ على احتياطٍ استراتيجيٍّ وفائضٍ، وتمرينُ الجيش على احتمال المشقّة والانضباط، والاتّكاءُ على إرادة القائد (ضربُ الطبقة المادّيّة × الجسديّة × اللاواعية). واجتماعُهما: مقابلةُ عدم اليقين بـ«يقينِ معلوماتٍ أكثر» و«فائضِ تنفيذٍ أكثر»، وضغطُ فقدانِ القسمة إلى أدنى حدٍّ.
الضباب والاحتكاك: منحنى تفرّع التنفيذ المثاليّ مقابل الفعليّ (توضيحي)
مع تقدّم مراحل العمليّة، يتراكم الضبابُ والاحتكاكُ فتنحدر «درجةُ التنفيذ الفعليّ» باستمرار قياسًا إلى «درجة تنفيذ الخطّة» (قيمٌ توضيحيّة)
كانت قوّةُ اليابانيّين نحو ثلاثةِ أضعافِ الأمريكيّين (8 حاملاتٍ مقابل 3)، ووضع ياماموتو إيسوروكو خطةَ استدراجٍ بميدواي طُعمًا. لكنّ الأمريكيّين فكّوا شفرةَ JN-25 للبحرية اليابانيّة، وتأكّدوا أنّ «AF» تعني ميدواي، وثبّتوا ذلك ببرقيةٍ خادعةٍ عن «عطلٍ في محطّة تحلية المياه». يومَ المعركة، علم الأمريكيّون باتجاه هجوم العدوّ وتوقيته، فبثلاثِ حاملاتٍ محدودةٍ دمّروا في دقائقَ أربعَ حاملاتٍ يابانيّةٍ رئيسة؛ وخسر اليابانيّون 4 حاملاتٍ ونحو 285 طائرةً ونحو 3500 رجلٍ، فيما خسر الأمريكيّون حاملةً واحدةً (يوركتاون) ونحو 150 طائرةً و307 رجالٍ (منقول).
رابعًاالهجومُ والدفاع: حفظ قيمة الهجوم والدفاع (مع قمّة الهجوم)
كرّس كلاوزفيتس في «في الحرب» جزأين كاملين للعلاقة بين الهجوم والدفاع، وخلص إلى حكمٍ مخالفٍ للبديهة وبعيدِ الأثر: الدفاعُ أسلوبُ القتال الأقوى. ليس هذا انتقاصًا من الهجوم، بل بيانٌ للاتّساق غير المتكافيء بطبيعته بين الهجوم والدفاع في حفظ القيمة.
🛡 الدفاع = أسلوبُ القتال الأقوى
المدافعُ ينتظر العدوَّ وهو في راحة: يقصّر خطوطَ الإمداد، ويستند إلى التضاريس والتحصينات، ويُبقي الاحتياطَ، ويبادل المكانَ بالزمان.تفكيرُ «التراكمِ أولًا ثم الانقضاض»: الدفاعُ تخزينُ القوّة.
⚔ الهجوم = أسلوبٌ أضعفُ من الدفاعِ وأكثرُ استنزافًا
على المهاجم أن يتقدّم باستمرار، ويطيل خطوطَ إمداده، ويتحمّل عيبَ نسبة تبادل الهجوم والدفاع، فاستنزافُ E/S/T أسرعُ بكثيرٍ من المدافع.ميزةُ الهجوم الضربيّةُ (المبادرة) تدفعُ ثمنَها بفقدانِ قسمةٍ أسرع.
ومن هنا يُشتقّ مفهوم «قمّة الهجوم» (culminating point) البارع في «في الحرب»: التفوّقُ النسبيُّ للمهاجم ليس ثابتًا، بل يصعد ثم يهبط — تُستنزف القوّاتُ والمواردُ في الطريق، وتطول خطوطُ الإمداد، وتتراكم معنويّاتُ الإرهاق؛ وإذا اجتاز المهاجمُ نقطةَ التحوّل الحرجة، لم يعد أقوى من المدافع، وأيّ تقدّمٍ بعدها انقلابٌ إلى انهيارِ قسمةٍ. وعلى القائد الحاذق أن يحدّد القمّةَ بدقّة و«يقف قبلها»، فيحوّل التفوّقَ الهجوميَّ الضربيّ عند القمّة إلى ثمرةٍ سياسيّة، لا أن يجتازها فتبتلعه الضربةُ المضادّة.
قمّة الهجوم: التفوّقُ النسبيُّ للمهاجم يصعد ثم يهبط مع تقدّم العمليّة (توضيحي)
صافي القوّة النسبيّة للمهاجم يتغيّر مع الزمن، وبعد اجتياز «قمّة الهجوم» ينقلب إلى انهيار قسمة (قيمٌ توضيحيّة)
عام 1812، جمع نابليون نحو 600 ألف جنديّ وغزا روسيا؛ وفي البداية توالت الانتصاراتُ والزحفُ حتى موسكو، فيبدو «الضرب» متضخّمًا في الطريق كلِّه. لكنّ كوتوزوف اتّبع دفاعًا عميقًا «بمبادلة المكان بالزمان»: أرضٌ محروقةٌ، وتجنُّبُ المعارك الحاسمة، وإطالةُ خطوط إمداد الفرنسيّين. وحين دخل الفرنسيّون موسكو ثم أُجبروا على الانسحاب، كانوا قد اجتازوا قمّةَ الهجوم — البردُ وانقطاعُ الإمداد ومضايقاتُ الثوّار فتّتوا الجيشَ الكبيرَ في الانسحاب، ولم ينجُ إلّا القليلُ (منقول).
عام 1815، أراد نابليون بعد عودته أن ينهي الائتلافَ ضدّه بمعركةٍ حاسمةٍ واحدة. في واترلو، صدّ ويلينغتون بقوّاته البريطانيّة-الهولنديّة المدافعةِ على المرتفعات صمودًا عنيدًا، ثمّ لم يصل جروشي في وقتِه بسبب مطاردته المنفصلة، وأخيرًا وصلت قوّاتُ بليخر البروسيّة، فانهار خطُّ الفرنسيّين كلُّه، وانتهت «الإمبراطوريّةُ المئة يوم».
أرادت خطّةُ «أسد البحر» الألمانيّةُ كسرَ إرادة بريطانيا بالمحاولة الجوّيّة. قاتلت القوّةُ الجوّيّةُ الملكيّةُ فوق أرضها، فتمتلك ميزتَي الدفاع المزدوجتين: الإنذارُ بالرادار (طبقة المعلومات) والإمدادُ المحليّ (الطبقتان المادّيّة والجسديّة)، وكان طيّاروها قلّةً لكن عزيمتُهم عاليةٌ (البُعد اللاواعي). حقّق الألمانُ في البداية بعضَ النتائج، لكنّهم لم يستطيعوا نيلَ التفوقِ الجوّيّ أبدًا، وفي قصف لندن حوّلوا هدفَهم المركزيَّ «القضاءَ على القوّة الجوّيّة الملكيّة» إلى «قصفٍ انتقاميّ»، فاجتازوا قمّةَ الهجوم ودخلوا في استنزافٍ، وألغوا في النهاية خطّةَ الإنزال (منقول).
خامسًاالعواملُ المعنويّة: ضربُ f(m) × f(h)
في عناصر الاستراتيجيّة الخمسة عند كلاوزفيتس (المعنويّ، والمادّيّ، والرياضيّ، والجغرافيّ، والإحصائيّ) يضع العنصرَ المعنويَّ في المرتبة الأولى: «الأسبابُ والنتائجُ المادّيّةُ ليست إلّا مقبضَ السيف؛ أمّا الأسبابُ والنتائجُ المعنويّةُ فهي المعدنُ النفيس، وهي النصلُ الحادُّ حقًّا.»
وهذا يطابق الصيغةَ الجزئيّةَ في حفظ القيمة: y = f(m) × f(h) × f(t). منها f(m) المادّيّ/القدرة (القوّات والأسلحة والخدمات اللوجستيّة)، وf(h) الإنسانيّ/الذهنيّ/المعنويّ (الروحُ والإرادة والمعتقد ودعمُ الجماهير)، وf(t) الزمنيّ/المثابرة. والثلاثةُ في علاقة ضربٍ: من رأى المادّةَ وحدها وتجاهل المعنويَّ، كان كمن يحسم بقيمةِ f(h) 1 أو 0 — وهذا هو قرارُ «القسمة» النموذجي (يرى الأشياءَ ولا يرى البشرَ). وبالمقابل، فإذا كانت المادّةُ ضعيفةً والمعنويّ قويًّا جدًّا، أمكن ضربًا تضخيمُ الميزةِ المادّيّةِ المحدودة.
بلغت هجمةُ «الإعصار» الألمانيّةُ مشارفَ موسكو، فدخل الاتحادُ السوفيتيّ مدارَ الحرب كلَّه وعبّأ الشعبَ كلَّه (توسيع E)، وقهر استعراضُ الساحة الحمراء الخوفَ (تضخيم f(h))، ثمّ جاء البردُ وصعوبةُ الإمدادِ عاملَ الزمن (رافعةُ T الضربيّة)، فهاجم السوفيتُ مطلعَ ديسمبر وكسروا خطّةَ «الحرب الخاطفة» وثبّتوا جبهةَ الحرب السوفيتيّة-الألمانيّة مؤقّتًا (منقول).
شنّ الجيشُ الألمانيُّ السادسُ هجومًا عنيفًا دام 200 يومٍ تحت أسوار المدينة، واحتلّ معظمَ أحيائها، لكنّه لم يستطع إخضاعَها تمامًا قطّ. ثبّت السوفيتُ الجيشَ بـ«الأمر 227 — لا خطوةً إلى الوراء» (البُعد اللاواعي)، واستنزفوا الألمانَ شارعًا شارعًا وبيتًا بيتًا (الطبقتان الجسديّة والسلوكيّة في مقاتلةٍ بالقسمة)؛ وفي الوقت نفسه حشدت القيادةُ العليا سرًّا نحو 1.1 مليون جنديّ، وشنّت في 19 نوفمبر 1942 هجومَ «أورانوس» فطوّقت نحو 300 ألف ألمانيّ (منقول). وفي 2 فبراير 1943 استسلم الجيشُ السادسُ، فانقلبت جبهةُ الحرب السوفيتيّة-الألمانيّة بل الحربُ العالميّةُ كلُّها.
سادسًاالمصادفةُ وعبقريّةُ القائد: من بُعد الإدراك إلى بُعد العقل
«لا نشاطَ بشريَّ يشبه الحربَ في أن يترك للمصادفةِ — هذا الضيفِ غيرِ المدعوّ — هذا الحيّزَ الواسعَ من العمل.» (كلاوزفيتس، منقول) فالحربُ مليئةٌ بـالمصادفة، والقدرةُ على امتطاء المصادفة تتوقّف على عبقريّةِ القائد — ما يسمّيه كلاوزفيتس coup d'œil (عينُ ساحة المعركة) مجتمعةً مع قوّة الحسم.
وبنموذج الأعماق السبعة، فإنّ عبقريّةَ القائد هي بالضبط امتدادُ بُعد الإدراك ← البُعد اللاواعي ← بُعد العقل: بُعدُ الإدراك بصيرةُ «رؤية ساحة المعركة والموقف في نظرةٍ واحدة» (التقاطُ الوميض الخافت في الضباب)؛ والبُعدُ اللاواعي استبطانُ الشجاعةِ والهدوءِ والصبرِ حدسًا وعادةً (الجرأةُ على اتّباع الوميض)؛ وبُعدُ العقل ترقيةُ الحدس إلى حكمٍ استراتيجيّ (توحيد الهدف السياسيّ بالوسائل العسكريّة). الثلاثةُ مضروبةٌ بعضُها في بعضٍ هي وحدها بنيةُ «العبقريّة» الكاملة؛ ومتى نقصت طبقةٌ، انكشف عند المصادفةِ ثغرُ القسمة.
وأثرُ هذا على عصرنا مباشرٌ للغاية: عدمُ اليقين (المصادفة) ثابتُ البيئة، وجودةُ القرار هي المضاعِفُ المتغيّر. إزاء الضباب، بدلًا من السعي إلى «إزالة عدم اليقين»، درّب نفسَك على النزول في عدم اليقين إلى بُعد الإدراك لـ«ترى»، ثمّ بإطارِ هدفِ بُعد العقل لـ«تختار»، وأخيرًا بقوّةِ تنفيذِ البُعد اللاواعي لـ«تصمد».
سابعًاالحربانِ العالميّتان: عيّنتا «حربِ القسمة» القصوى
إذا كان «في الحرب» هو المنبعَ النظريَّ لـ«حفظ القيمة» في الميدان العسكريّ، فإنّ حربَي القرن العشرين العالميّتَين هما «مختبرا حرب القسمة» الأقصى — استنزفتا E/S/T استنزافًا غيرَ مسبوق، وانتهتا بالانهيارِ الشاملِ للنظامِ القديم، فأكّدتا من الجهة المقابلة حكمَ كلاوزفيتس.
الحربُ العالميّة الأولى: استنزافُ قسمةٍ خالصٍ
عشيّةَ الحرب، كانت «ثقافةُ الهجوم أولًا» السائدةُ في أوروبا فهماً منقوصًا لـ«الحرب المطلقة» عند كلاوزفيتس — نسيانُ أنّ الحربَ يجب أن تخضعَ للعقل السياسيّ. انهارت خطّةُ «شليفن» الألمانيّةُ التي أرادت سحقَ فرنسا بحربٍ خاطفةٍ في معركة المارن (سبتمبر 1914)، ودخلت الحربُ في مواجهةِ الخنادق (منقول). ومنذ ذلك الحين غرقت الجبهةُ الغربيّةُ في حربِ استنزافٍ «كمّاشةِ لحومٍ»، وصار فردانُ والسومُ مترادفَي «حربِ القسمة».
دارت القوّاتُ الألمانيّةُ بخطّة «شليفن» لتطويق باريس بحربٍ خاطفةٍ، وفي 5—9 سبتمبر في المارن هاجم الفرنسيّون (بإسناد حامية باريس) فارتدّ الألمانُ، فأفلست الحربُ الخاطفة (منقول). اشترك فيها نحو 1.52 مليون رجلٍ، وخسر الفرنسيّون نحو 143 ألفًا والألمانُ نحو 216 ألفًا (منقول).
من 21 فبراير إلى 18 ديسمبر 1916، حاول الألمانُ «أن يجعلوا فرنسا تنزف حتى آخر قطرة». في نحو عشرة أشهرٍ من المعارك الضارية، خسر الفرنسيّون نحو 543 ألفًا والألمانُ نحو 433 ألفًا، فجاوز مجموعُ الخسائر 700 ألفٍ، وعادت الجبهةُ إلى نقطة البداية تقريبًا (منقول).
في 1 يوليو 1916، بعد قصفٍ دام سبعةَ أيام، شنّ البريطانيّون الهجومَ فخسروا في اليوم الأوّل نحو 57 ألفًا (منهم نحو 19 ألف قتيل)، فكان أدمى أيامٍ في التاريخ العسكريّ البريطانيّ؛ واستمرّت المعركةُ نحو خمسة أشهرٍ فجاوز مجموعُ خسائرِ الطرفين مليونًا (منقول).
فاتورةُ الحرب العالميّة الأولى (منقول): استنزفت الدولُ المتحاربةُ جيلًا كاملًا من الشباب وعقودًا من التراكم الاقتصاديّ والنظامَ الدوليَّ (E/S/T) في الوقت نفسه، وانتهت بانهيار أربعِ إمبراطوريّاتٍ قديمةٍ — القيصريّةِ الروسيّة، والألمانيّة، والنمساويّة-المجريّة، والعثمانيّة — وهذا هو «التحقّقُ الكلّيّ» من أنّ «الاستنزافَ بالقسمةِ طويلًا ينتهي حتمًا بالانهيار».
الحربُ العالميّة الثانية: تعبئةُ الحربِ الشاملة × النهبُ بالقسمة
دفعت الحربُ العالميّةُ الثانيةُ «الحربَ استمرارًا للسياسة» إلى أقصاها: عبّأت الدولُ المتحاربةُ كلَّ E/S/T في «حربٍ شاملة»، وهذا في جوهره تنفيذٌ أقصى لمبدأ كلاوزفيتس «بذلُ أقصى جهدٍ لتعبئة كلِّ القوى». لكنّ «الحربَ الخاطفة» عند ألمانيا النازيّة كانت نهبًا بالقسمة مُقنَّعًا بتوسّعٍ بالضرب — استمرارُ النموّ الدفترّيِّ بابتلاع مواردِ الدول الأخرى؛ وما إن انبسطت الجبهاتُ ويقظت إراداتُ المقاومة، حتى انهار النموّ الاغتصابيُّ سريعًا.
اكتسحت المجموعاتُ المدرّعةُ الألمانيّةُ بولنداَ وأوروباَ الغربيّةَ في البداية، فابتلعت المصانعَ ومواردِ الدول المحتلّة، وقفز E الدفترّيُّ قفزةً. لكنّ هذا توسّعٌ بالقسمة «بحربٍ تموّل نفسها» — تراكمُ الكراهيةِ عند المحتلّين (S سالبٌ) واستطالةُ الجبهاتِ وخطوطِ الإمدادِ أسيًّا (T سالبٌ).
اقتحم الجيشُ الألمانيُّ السادسُ تحت المدينة 200 يومٍ حتى بلغ نهرَ الفولغا واحتلّ معظمَ الأحياء — فيبدو أنّه يقترب من «مركز الثقل». لكنّ قتالَ الشوارع «قسم» ميزةَ المدرّعات إلى استنزافٍ بيتٍ بيتٍ، وكانت خطوطُ الإمداد تتعرض لمضايقات السوفيت المستمرّة، فاجتاز قمّةَ الهجوم وهو لا يدري.
هاجم اليابانيّون ميدوايَ وألوتيان في وقتٍ واحدٍ وتفرّقت قوّاتُهم في إظهاراتٍ خادعة، وتردّدت القوّةُ الرئيسةُ في «تبديل الطوربيدات»، فتركت حاملاتِها الأربعَ النخبويّةَ في حالةٍ قاتلةٍ ممتلئةٍ بالقنابلِ والوقود، فحطّمتها قاذفاتُ الغطس الأمريكيّةُ في خمسِ دقائق.
كانت «عمليّةُ أوفرلورد» أكبرَ عمليّاتِ الإنزالِ في تاريخ الحروب البشريّة: في يومِ D نزل نحو 156 ألف جنديٍّ من قوّات الحلفاء على خمسةِ شواطئَ في نورماندي، وشاركت نحو 5000 سفينةٍ و11 ألف طائرة؛ وبحلول يوليو بلغ إجماليُّ قوّات الحلفاء نحو 2.88 مليون، وبلغت خسائرُ الحلفاء في معركة نورماندي نحو 122 ألفًا والألمانِ نحو 114 ألفًا (منقول). وأبقى الألمانُ ثقلَهم في كاليه بسبب «المعلومات الخادعة»، فكانت دفاعاتُ نورماندي ضعيفةً نسبيًّا — وهذا استعمالٌ ضربيٌّ للخداع في طبقة المعلومات (عمليّة «الصلابة»).
التراكمُ بالضرب مقابل الاستنزافِ بالقسمة: مقابلةُ المسارين في الحربين العالميّتين (توضيحي)
مقابلةٌ توضيحيّةٌ لصافي مسارَي الضرب والقسمة على أبعاد E (المادّة/الاقتصاد) وS (القلوب/الأخلاق) وT (الزمن/المدى الطويل) (قيمٌ توضيحيّة، لعرض المنهج فحسب)
ثامنًافكرُ ماو تسي تونغ العسكريُّ × «في الحرب»: منهجُ النصرِ على الأقوى بالضرب
العلاقةُ بين «في الحرب» والفكرِ العسكريّ لماو تسي تونغ اندماجٌ حقيقيٌّ وعميقٌ في تاريخ الفكر العسكريّ الصينيّ. وحسب الوثائقِ الموثوقة، ففي نحو عام 1938 حين دخلت حربُ المقاومةِ ضدّ اليابان مرحلةَ الجمود، نظّم ماو تسي تونغ في يانان على وجه الخصوص مجموعةَ دراسة «في الحرب» لكلاوزفيتس، فدرس هذا الكلاسيكيَّ العسكريَّ الغربيَّ دراسةً منهجيّةً، ومزج جوهرَه الجدليَّ بممارسةِ الحربِ الثوريّةِ الصينيّة (منقول).
«حربُ المقاومة الطويلة»: فلسفةُ الضرب في الحرب الطويلة
من 26 مايو إلى 3 يونيو 1938، ألقى ماو تسي تونغ محاضرةَ «حرب المقاومة الطويلة» في جمعيّة أبحاث حرب المقاومة في يانان، فردَّ منهجيًّا على «نظريّة الفناء» و«نظريّة النصر السريع»، وبيّن أنّ العدوَّ قويٌّ ونحن ضعفاء، والعدوَّ رجعيٌّ ونحن متقدّمون، والعدوَّ صغيرٌ ونحن كبارٌ، والعدوَّ قليلُ الإعانةِ ونحن كثيروها؛ والخلاصة: الصينُ لن تفنى، ولا تستطيع النصرَ السريعَ، وحربُ المقاومةِ حربٌ طويلةٌ. واستراتيجيّتُه «مبادلةُ المكانِ بالزمان، وجمعُ الانتصاراتِ الصغيرةِ إلى انتصارٍ كبير» هي بالضبط الفلسفةُ الضربيّةُ في قانون حفظ القيمة — «بالزمن (T) مضاعِفًا، وتراكمِ الانتصاراتِ الصغيرةِ إلى النصرِ الكبير»: لا يسعى إلى ضربٍ دفترّيٍّ بإبادةٍ واحدة، بل يراكم في أبعاد E (استنزاف قوّة العدوّ) وS (الأخلاق الدوليّة وتعبئة الشعب) وT (إدخال الحربِ في مرحلتَي الجمودِ والهجومِ المضادّ) تراكمًا متزامنًا بانتصاراتٍ محليّةٍ صغيرةٍ لا تُحصى.
إزاء اليابانِ المجهَّزةِ تجهيزًا جيّدًا الطامحةِ إلى النصرِ السريع، أظهرت الصينُ ميزتَيها: «الأرضُ الواسعةُ والكثرةُ السكانيّة» — ففي الجبهةِ الرئيسة كبّلت حربُ الاستنزافِ الطويلةُ اليابانيّين، وفي جبهاتِ العدوّ الخلفيّة شنّت حربُ العصاباتِ الجبليّةِ والمتحرّكةِ المستقلةُ «بتفتيتِ الكتائبِ» مضايقاتٍ متواصلةً، فجُمعت انتصاراتٌ صغيرةٌ لا تُحصى إلى انتصارٍ كبير (منقول). وبعد معركة ووهان أفلس مخططُ اليابان «القضاءُ على الصين في ثلاثة أشهر»، ودخلت الحربُ في جمودٍ استراتيجيّ، فانكشفت تمامًا نقائصُ العدوّ: طولُ الجبهاتِ، وقلّةُ القوّات، وندرةُ الموارد.
تركيزُ القوى المتفوّقة: صدىً عابرَ الزمانِ والمكانِ لمبدأ كلاوزفيتس في «التركيز»
أعمقُ مواضعِ التلاقي بين الفكرِ العسكريّ لماو تسي تونغ و«في الحرب» هو مبدآ «التركيز» و«مركز الثقل». أكّد ماو تسي تونغ «تركيزَ القوى المتفوّقة، وإبادةَ أعداءِ كلِّ معركةٍ على حدة»، و«في كلِّ معركةٍ تركيزُ قوى متفوقةٍ مطلقة (تضعفُ أو تضاعفُ أو تربّعُ أو أحيانًا تخمّسُ قوّةَ العدوّ وتسدّسُها) ومحاصرةُ العدوّ من الجهاتِ الأربعِ والسعيُّ إلى الإبادةِ الكاملة» — وهذا هو التطبيقُ الشرقيُّ لمبدأ كلاوزفيتس «التركيزُ في النقطةِ الحاسمة»؛ أمّا ترتيبُ «ضربِ العدوّ المشتَّتِ المعزولِ أولًا، ثمّ المركَّزِ القويِّ» فهو حكمةُ «اختيارِ مركز الثقل» الاستراتيجيّة.
كانت قوّةُ جيشِ التحرير الشعبيّ الصينيّ أقلَّ من القوّات القوميّةِ في العددِ الإجماليّ، لكنّه في كلِّ معركةٍ بحربِ المناورة «ركّز القوى فكوّن في الموضعِ تفوّقًا مطلقًا»: كمعركةِ منغليانغ التي ركّزت القوى لتطويقِ الفرقةِ 74 المعدَّلةِ وإبادتِها، والمعاركِ الثلاثِ الكبرى (لياوشين وهوآيهاي وبينغجين) بتكتيكاتِ «إغلاقِ البابِ وضربِ الكلبِ» و«الاختراقِ من الوسطِ»، فتحوّل التفوّقُ الضربيُّ المحليُّ تدريجيًّا إلى تفوّقٍ كلّيّ، وأُنجز الحسمُ الاستراتيجيّ في المعاركِ الفاصلة (منقول).
تاسعًا«نظراتٌ في الفكر العسكريّ» لأي يوي جين: قراءةٌ صينيّةٌ للفكر العسكريّ
الكتابُ المذكورُ في هذا الفصل — «نظراتٌ في الفكر العسكريّ» — كتابٌ منشورٌ فعلًا: مؤلِّفُه أي يوي جين، صادرٌ عن دار نشر جامعة نانكاي (ISBN 978-7-310-02033-1)، في 488 صفحةٍ ونحو 441 ألف كلمةٍ صينيّة، وهو كتابٌ مساعدٌ لمقرّرِ الثقافةِ العسكريّةِ في الجامعاتِ العاديّةِ ودراسةٌ في الفكر العسكريّ معًا.
المعلوماتُ الأساسيّةُ عن «نظراتٌ في الفكر العسكريّ» (وفق الفهارس الرسميّة لدار نشر جامعة نانكاي والموادّ المنشورة)
- العنوان: نظراتٌ في الفكر العسكريّ
- المؤلِّف: أي يوي جين (أستاذٌ في جامعة نانكاي، ومشرفٌ على دراسات الماجستير في تخصّص الفكر العسكريّ؛ توفّي في 21 أبريل 2016)
- الناشر: دار نشر جامعة نانكاي (الطبعة الأولى أبريل 2005، وأُعيدت طباعتُه مرارًا)
- الحجم: 488 صفحةً، نحو 441 ألف كلمةٍ، ISBN 978-7-310-02033-1
- الإطارُ المحتوائيّ: يتنقّل الكتابُ «شطرًا وعرضًا» بين قديمِ العالمِ وحديثِه — الفصلُ الأوّل «أقدمُ وميضٍ للحكمةِ العسكريّةِ وأفولُه» (الفكرُ العسكريّ الصينيّ القديمُ والحديث، وفيه شرحٌ فصليٌّ لـ«فنّ الحرب» لسون تسو)؛ والفصلُ الثاني «حجرُ الآخرين والمنبعُ الحقيقيّ» (الفكرُ العسكريّ الأجنبيّ، وفيه الفكرُ العسكريّ البورجوازيّ القديمُ والحديثُ وفكرُ ماركس-إنجلز-لينين-ستالين العسكريّ)؛ والفصلُ الثالث «أعظمُ استراتيجيّةٍ عسكريّةٍ في البشريّة — فكرُ ماو تسي تونغ العسكريّ» (ويشغل حيّزًا كبيرًا من الكتاب، وفيه نظرةُ الحربِ ومنهجُ الحربِ وحربُ الشعبِ وجيشُ الشعبِ والتكتيكُ الاستراتيجيُّ لحربِ الشعبِ وبناءُ الدفاعِ الوطنيّ وغيرُ ذلك)؛ ويتناول أيضًا فكرَ بناءِ الجيشِ في العصرِ الجديدِ لدنغ شياو بينغ وفكرَ الدفاعِ وبناءِ الجيشِ عند جيانغ زيمين.
انظر: دار نشر جامعة نانكاي · فهرس «نظراتٌ في الفكر العسكريّ» وموسوعة «نظراتٌ في الفكر العسكريّ»
يُلقّب أي يوي جين بـ«الأستاذ الحديديّ»، درّس طويلًا في جامعة نانكاي مقرّراتِ «الفكر العسكريّ» و«فنّ الحرب» وغيرِها، وتميّزت محاضراتُه وخطاباته بموقفٍ صريحٍ وتنقّلٍ بين قديمِ العالمِ وحديثِه. أميزُ خصائصِ الكتاب: الربطُ «شطرًا وعرضًا» للفكر العسكريّ بمنظورٍ صينيّ — مقارنةٌ عرضيّةٌ بين الصينِ والخارجِ (من «فنّ الحرب» إلى كلاوزفيتس إلى ماركس-إنجلز-لينين-ستالين)، وخطٌّ طوليٌّ بين قديمِ العالمِ وحديثِه (من فنونِ القتالِ في ما قبلِ تشين، إلى العسكريّةِ الحديثة، إلى فكرِ ماو تسي تونغ العسكريّ)، واتّخاذُ «فكرِ ماو تسي تونغ العسكريّ — أعظمِ استراتيجيّةٍ عسكريّةٍ في البشريّة» خطَّ القيمةِ الرئيسَ للكتابِ كلِّه.
وبقراءةِ هذا الكتابِ بإطارِ «حفظِ القيمة × الأعماقِ السبعة»، تكمنُ دلالتُه المنهجيّةُ في: الفكرُ العسكريُّ بحدّ ذاته منظومةُ ضربٍ — ضربُ حكمِ الحضاراتِ المختلفةِ (مخزونُ E) والأخلاقِ وموقفِ الشعبِ (زيادةُ S) والشروطِ التاريخيّةِ والزمنيّةِ (متغيّرُ T) بعضِها ببعض، لا وراثةً على خطٍّ واحدٍ ولا نقلًا حرفيًّا. وقراءةُ أي يوي جين لفكرِ ماو تسي تونغ العسكريّ تلتقط بالضبط القضيتينِ الأعزَّينِ عند كلاوزفيتس: العاملَ المعنويَّ (حربُ الشعبِ والروحُ المعنويّةُ وروحُ الجيشِ، أي f(h)) وطابعَ الحربِ الشعبيَّ (الاتجاهُ التاريخيُّ لتحوّلِ الحربِ إلى حربِ شعبٍ).
بيانٌ مادّيّ: فهرسُ الكتابِ ومعلوماتُ نشرِه محسومةٌ بالمصادرِ العلنيّةِ (دارُ نشرِ جامعةِ نانكاي، والموسوعاتُ، ومواقعُ الكتبِ التعليميّةِ)؛ وسيرةُ أي يوي جين وتاريخُ وفاتِه منقولانِ عن التقاريرِ العلنيّة (منقول). قراءةُ هذا المقالِ لمحتوى الكتابِ وصفٌ عامٌّ للفكرِ العسكريّ استنادًا إلى الموادّ المنشورة، ولم تُختلق تفاصيلُ فصولٍ غيرِ موجودةٍ في الكتاب.
عاشرًامصفوفةُ دمجِ الأعماقِ السبعة × E/S/T
بتطبيقِ مفاهيمِ «في الحرب» الجوهريّةِ على الصيغةِ الكلّيّةِ لحفظِ القيمةِ ونموذجِ الأعماقِ السبعة، يمكن بناءُ «مصفوفةِ دمجٍ» — هي مسارُ الترقّي في قراءةِ «في الحرب»، وهي أيضًا سُلَّمٌ عامٌّ لنقلِ حكمةِ الحربِ إلى الأعمالِ والإدارةِ والاستثمارِ والنموِّ الشخصيّ.
| الأعماقُ السبعة | المفهومُ المقابلُ في «في الحرب» | المقابلُ في E/S/T | فعلُ الضرب (التراكم) | فخُّ القسمة (الاستنزاف) |
|---|---|---|---|---|
| ① طبقة المعلومات الاستخبارات والحقائق والبيانات |
ضبابُ الحرب، والاستخبارات، والاستطلاع | أصلُ معلومات E / مصداقيّةُ معلومات S | تقويةُ الاستطلاع وفكُّ الشفرات وبناءُ الفائض (أمريكيّو ميدواي) | عمىُ الاستخبارات والاعتمادُ على مصدرِ معلوماتٍ واحدٍ (يابانيّو ميدواي) |
| ② الطبقة المادّيّة القوّات والأسلحة والخدمات اللوجستيّة والموارد |
العنصرُ المادّيّ، والتعبئة، والإمداد | مخزونُ E وقدرتُه على التعبئة | بذلُ أقصى جهدٍ لتعبئةِ كلِّ القوى (نورماندي) | استطالةُ خطوطِ الإمداد وتوزيعُ الموارد (حملةُ موسكو) |
| ③ الطبقة السلوكيّة التكتيكات والأفعال والتنفيذ |
الاحتكاكُ والتكتيكُ والمعاركُ | نسبةُ تحويل التنفيذ في E | تركيزُ القوى والمباغتةُ والإصرارُ على المطاردة (أوسترليتز) | توزيعُ الجهد بالتساوي وفقدانُ التنفيذ والطمعُ (السوم) |
| ④ الطبقة الجسديّة لياقةُ الجيش وطاقةُ القادة وجهدُ التنفيذ |
الإرهاقُ والانضباطُ والتمرينُ على المشقّة | مرونةُ البشر في E / الصحّةُ الجسديّة | المناوبةُ والراحةُ والتمرينُ على المشقّة وادّخارُ اللياقة (مناوبةُ الفرنسيّين في فردان) | القتالُ بإرهاقٍ واستنزافُ اللياقةِ والطاقة (استنزافُ الخنادق) |
| ⑤ بُعد الإدراك حسُّ ساحةِ المعركةِ والموقفِ وبصيرتُه |
coup d'œil، واختراقُ الضباب | قوّةُ الحكمِ والبصيرةِ في S | تحديدُ مركزِ الثقلِ وقمّةِ الهجوم (سبروانس) | سوءُ تقديرِ الموقف والانقيادُ للوهم (سوءُ تقدير الألمان في آردين) |
| ⑥ البُعد اللاواعي الروحُ المعنويّةُ وروحُ الجيشِ والعاداتُ والمعتقدات |
العواملُ المعنويّةُ والفضيلةُ الحربيّةُ والروحُ المعنويّة | قلوبُ الناس في S / مضاعِفُ الروحِ في f(h) | تربيةُ روحِ الجيشِ وصياغةُ المعتقداتِ وكسبُ قلوبِ الشعب (حربُ الشعب) | انهيارُ الروحِ المعنويّةِ واهتزازُ المعتقداتِ وارتدادُ القلوب (أواخرُ النازيّة) |
| ⑦ بُعد العقل التفكيرُ الاستراتيجيُّ والأطرُ الإدراكيّةُ والهدفُ السياسيّ |
الغايةُ السياسيّةُ والاستراتيجيّةُ وعقلُ الثالوث | القيمةُ الطويلةُ في T / تثبيتُ الهدف | قياسُ النصرِ بالغايةِ السياسيّةِ والتوجيهُ بالهدف (حربُ المقاومةِ الطويلة) | انحرافُ الهدفِ والخروجُ عن السياسةِ والحربُ لأجلِ الحرب (الحربُ الأولى) |
عمقُ قراءة «في الحرب» = طبقةُ المعلومات (قراءةُ الظاهرة) ← … ← بُعدُ العقل (إدراكُ الجوهر)
نقلُ القيمةِ بين الطبقاتِ المختلفةِ بنيةٌ ضربيّةٌ: تشوّه المعلوماتِ (①) يتضخّم في الطبقتين السلوكيّة (③) والجسديّة (④)؛ وانزياحُ هدفِ بُعدِ العقل (⑦) يُصفّر كلَّ جهود ①—⑥. وهذا هو «أيّ بُعدٍ يصير صفرًا يصير الكلُّ صفرًا».
الحادي عشرفصلُ القيمةِ التطبيقيّةِ والاستخدامِ المدمج
سببُ بقاءِ «في الحرب» قرنينِ من الزمانِ بلا أفولٍ أنّ قضاياه ليست «دليلَ خوضِ المعارك»، بل منهجيّةٌ في الهدفِ ومركزِ الثقلِ والتركيزِ والاستنزافِ والروحِ — قابلٌ بطبيعته للنقلِ إلى ستِّ ساحاتٍ: الحربُ الحديثةُ والأعمالُ والإدارةُ والاستثمارُ والنموُّ الشخصيُّ وإدارةُ النزاعات. يقدّم هذا الفصلُ البرهانَ الكاملَ «ستُّ ساحاتٍ × منهجيّةُ الدمج».
الساحةُ الأولى · الحربُ الحديثةُ وحربُ المعلومات: مركزُ الثقلِ بقيادةِ طبقةِ المعلومات
تُعدّ حربُ الخليج (1990—1991) علامةَ التحوّلِ من الحربِ الآليّةِ إلى حربِ المعلومات: بدأ قصفُ «عاصفةِ الصحراء» في 17 يناير 1991، فانتزعت قوّاتُ التحالفِ التفوقَ المعلوماتيَّ بالمقاتلاتِ الشبحِ F-117 وصواريخِ توماهوكَ المجنّحةِ وملاحةِ الأقمارِ الصناعيّةِ GPS والحربِ الإلكترونيّة، فشلّت 38 يومًا من القصفِ الاستراتيجيّ القيادةََ والدفاعاتِ الجوّيّةَ ونظامَ الكهرباءِ العراقيَّ، ثمّ حرّرت حربُ الأرضِ المئةُ ساعةٍ الكويتَ؛ واستُشهد من قوّاتِ التحالفِ (الأمريكيّين) 148 رجلًا، وقدّرت خسائرُ العراقِ بعشراتِ الآلافِ إلى مئاتِ الآلاف (منقول). وجوهرُ ذلك عروضٌ معاصرةٌ لـ«مركزِ الثقل» و«طبقةِ المعلومات» عند كلاوزفيتس: أشلِلْ أولًا «الجهازَ العصبيَّ المركزيَّ» للعدوّ (مركزُ ثقلِ المعلومات)، ثمّ احصلْ بفقدانٍ مادّيٍّ ضئيلٍ على قيمةٍ سياسيّةٍ هائلة.
بنى التحالفُ شبكةَ استخباراتٍ لحظيّةٍ بدورةِ «OODA» (الملاحظة-الحكم-القرار-الفعل)، وقفزت نسبةُ الأسلحةِ موجَّهةِ الإصابةِ من نحو 0.2% في حربِ فيتنامَ إلى نحو 8%، فدمّرت نحو 80% من الأهدافِ الحرجة؛ ودمّرت المقاتلاتُ الشبحُ F-117 في الساعاتِ الثلاثِ الأولى قبلَ الحربِ نحو 75% من عُقدِ قيادةِ الدفاعاتِ الجوّيّةِ العراقيّة (منقول).
في 24 فبراير 2022 شنّت روسيا «عمليّةً عسكريّةً خاصّةً»، وحاولت في البداية تحقيقَ حسمٍ سريعٍ بهجماتٍ سريعةٍ متعددةِ المحاور، لكنّ الحربَ الخاطفةَ على اتجاهِ كييف لم تُحسم، ودخل النزاعُ في استنزافٍ طويل (منقول، وما زال الحدثُ المعاصرُ متطوّرًا). ويعيد هذا المثالُ تأكيدَ عموميّةِ «قمّةِ الهجوم» و«الاحتكاك»: في النزاعِ المعاصرِ الذي تتسم فيه المعلوماتُ بالشفافيّةِ والرأيُ العامُّ بانتقالٍ لحظيّ (بُعدُ S شديدُ الحساسيّة)، تنكشف استنزافاتُ المهاجمِ في T وS بسرعةٍ أكبر.
الساحةُ الثانية · المنافسةُ التجاريّة: الهدفُ الاستراتيجيّ ومركزُ ثقلِ المنافسةِ والتركيزُ
حربُ الأعمالِ متشاكلةٌ مع الحرب: مبدأُ الهدف=وضوحُ «أيّةِ قيمةٍ ولمن نصنعُها» (قيمةُ Y المستهدفة)؛ ومبدأُ مركزِ الثقل=تحديدُ الحلقةِ «التي بضربِها تُشلّ السلسلةُ كلُّها» في سلسلةِ قيمةِ الصناعة (التقنيةُ وسلسلةُ الإمدادِ وعقلُ المستخدم)؛ ومبدأُ التركيز=تكوينُ تفوّقٍ محليٍّ في السوقِ المتخصّصةِ الحاسمةِ، لا توزيعَ الجهدِ بالتساويِ على كلِّ الخطوط.
تحافظ آبلُ طويلًا على خطِّ منتجاتٍ موجَزٍ نسبيًّا (قليلٌ وعميقٌ)، تركّز المواردَ في تجربةِ عددٍ قليلٍ من المنتجاتِ الرائدةِ (تركيزٌ ضربيٌّ على الطبقةِ السلوكيّة)، وتبني بمنظومةِ التشغيلِ والخدماتِ البيئيّةِ حواجزَ طويلةَ المدى (فائدةُ T المركّبة). وهي تتعاقدُ وتقلّصُ مصفوفةَ منتجاتِها باستمرارٍ وتستأصلُ المشاريعَ الزائدة — هذه هي النسخةُ التجاريّةُ من «التحرّكِ بأقصى تركيزٍ» عند كلاوزفيتس.
توسّعت ليشي بسرعةٍ من موقعِ الفيديو إلى سبعِ منظوماتٍ فرعيّةٍ: الهواتفُ والتلفزيوناتُ والسيّاراتُ والرياضةُ والماليّةُ وغيرُها، فبسطت كلَّ الخطوطِ باسمِ «التفاعلِ البيئيّ» (منقول). وفي نوفمبر 2016 انفجرت أزمةُ السيولة، فعدّتها وسائلُ الإعلامِ والصناعةُ على نطاقٍ واسعٍ نموذجَ «التوسّعِ خارجَ السيطرةِ والتنوّعِ الأعمى».
الساحةُ الثالثة · إدارةُ الأعمال: المبادئُ الثلاثةُ — الهدفُ ومركزُ الثقلِ والتركيزُ
مبدأُ الهدف · تثبيتُ الاستراتيجيّة
تجيب الشركةُ أولًا: «لماذا نوجد ولمن نصنعُ القيمةَ»، وتكتب قيمةَ Y المستهدفةَ بوضوحٍ. انحرافُ الهدف=زيادةُ إنتروبيا المنظّمة (قسمةٌ).
مبدأُ مركزِ الثقل · توزيعُ الموارد
تحديدُ «الحلقةِ الحاسمةِ التي يقرّر عليها بقاءُ الشركةِ» (القدرةُ الجوهريّةُ والعميلُ الرئيسُ والتقنيةُ الاستراتيجيّةُ)، وتوجيهُ أندَرِ المواردِ إلى مركزِ الثقل، لا توزيعُها كرشّاشةِ فلفلٍ بالتساوي.
مبدأُ التركيز · الاختراقُ من نقطةٍ واحدة
تكوينُ تفوّقٍ محليٍّ مطلقٍ في العملِ الحاسم (التخصّصُ في شريحةٍ رائدةٍ)، ثمّ التكرارُ تدريجيًّا؛ وتجنُّبُ التوسّعِ «الكبيرِ الشاملِ» بالقسمة.
الساحةُ الرابعة · لعبةُ الاستثمار: وقفُ الخسارةِ والتركيزُ وضبابُ الحرب
ينتقل مبدأُ كلاوزفيتس «الدفاعُ أسلوبُ القتالِ الأقوى» إلى الاستثمارِ بوصفه أولويّةَ حفظِ رأسِ المالِ ووقفِ الخسارةِ الصارمَ — تقديمَ «البقاءِ طويلًا» (الميزةُ الدفاعيّة) على «الربحِ السريعِ» (العائدُ الهجوميّ)؛ ويقابل «مبدأُ التركيز» عنده الحيازةَ المركّزةَ في عددٍ قليلٍ من الأصولِ داخلَ دائرةِ القدرة، لا التوزيعَ على «تنوّعٍ زائفٍ» بلا إلمامٍ؛ ويقابل «ضبابُ الحرب» عنده الإقرارَ بعدمِ يقينِ معلوماتِ السوق، ومقابلتُه بهامشِ الأمانِ والتفكيرِ الاحتماليّ.
الساحةُ الخامسة · النموُّ الشخصيّ: قوّةُ القرارِ والهدوءُ تحتَ الضغطِ والعواملُ المعنويّةُ
- قوّةُ القرار: في «الضباب» تدرّب على التفكيرِ الاحتماليّ وتقسيمِ المعلوماتِ طبقاتٍ (ميّزِ الحقيقةَ (①) عن التفسير (⑤))، وتجنّبِ الرهانِ الثقيلِ عند نقصِ المعلومات.
- الهدوءُ تحتَ الضغط: استبطن الهدوءَ عادةً في «البُعد اللاواعي» (⑥—⑦)، كالقائدِ الذي يحافظُ على إدراكِه في القصف، فكلّما كان الموقفُ أحرجَ كان أعجلَ بالرويّة.
- العواملُ المعنويّة: المعتقدُ والانضباطُ مضاعِفا f(h) — مهما حسُنت الوسائلُ، إذا صفّرت الإرادةُ صفّرَ الكلُّ.
- وعيُ قمّةِ الهجوم: اعرف متى «تقف» — توسّعُ العملِ واستثمارُ التعلّمِ ومواجهةُ العواطفِ: كلُّ ما اجتاز القمّةَ ينقلبُ على صاحبه.
الساحةُ السادسة · إدارةُ النزاعات: الحذرُ من الحربِ وأولويّةُ الحلِّ السياسيّ
المعنى المعاصرُ لـ«الحربِ استمرارًا للسياسة» عند كلاوزفيتس هو الحذرُ من الحرب: ما دامت الحربُ وسيلةَ السياسةِ، فكلُّ ما يمكن حسمُه بالوسائلِ السياسيّةِ لا ينبغي بحالٍ أن يُرقّى إلى عنفٍ؛ وحتى إذا اضطررتَ إلى الحرب، فليكن معيارُ النصرِ «مدى تحقّقِ الغايةِ السياسيّة» وليبقَ للحلِّ السياسيّ منفذٌ دائمًا. ويتآلف هذا مع الحكمةِ الشرقيّةِ «أسمى فنونِ الحربِ كسرُ خطّةِ العدوّ» و«كسرُ جيشِ العدوّ بلا قتالٍ»، ومع توجّه الإدارةِ الدوليّةِ الحديثةِ «إحلالُ الحوارِ محلَّ المواجهة».
منهجيّةُ الاستخدامِ المدمج: إطارُ الثالوثِ الموحَّد
جوهرُ استراتيجيّة «في الحرب» × الإطارُ الكمّيُّ لحفظِ القيمة × بصيرةُ الأعماقِ السبعةِ في الطبيعةِ البشريّة
الاستخدامُ المدمجُ = «في الحرب» يقدّم الحدسَ الاستراتيجيَّ لـ«إلى أين نضرب، وأين نضرب، وكيف نركّز»؛ وحفظُ القيمةِ يقدّم التحقّقَ الكمّيَّ «E/S/T وf(m)×f(h)×f(t)»؛ والأعماقُ السبعةُ تقدم التشخيصَ الجزئيَّ «في أيِّ طبقةٍ يَفشل الإنسانُ (الروحُ والإدراكُ والعقلُ) فعلًا».
- الخطوةُ الأولى · تثبيتُ الهدف (بُعدُ العقل): اكتب الهدفَ السياسيَّ/الاستراتيجيَّ بوضوحٍ، وارفض «الحربَ لأجلِ الحرب». — هذا توحيدُ «مبدأِ الهدف» وقيمةِ Y.
- الخطوةُ الثانية · تحديدُ مركزِ الثقل (بُعدُ الإدراك): ابحث عن «الحلقةِ التي بضربِها تُشلّ السلسلةُ كلُّها»؛ فإذا لم تجد مركزَ ثقلٍ، فأنت لم تخترق الموقفَ بعد.
- الخطوةُ الثالثة · التوزيعُ المركَّز (الطبقتان السلوكيّةُ والمادّيّة): اجمع القوى في النقطةِ الحاسمةِ لتكوينِ تفوّقٍ ضربيٍّ محليٍّ.
- الخطوةُ الرابعة · منعُ الاستنزاف (طبقةُ المعلوماتِ والطبقةُ الجسديّة): واجه الضبابَ والاحتكاكَ بصدقٍ، وأبقِ الفائضَ، وثبّت وقفَ الخسارةِ، واحرس قمّةَ الهجوم.
- الخطوةُ الخامسة · التضخيمُ بالروح (البُعدُ اللاواعي): ضخّم بالمعتقدِ والانضباطِ وقلوبِ الناسِ الميزةَ المادّيّةَ المحدودةَ ضربًا.
- الخطوةُ السادسة · التسويةُ والتحقّق (E/S/T): قِس النتيجةَ بـ«مدى تحقّقِ الغايةِ السياسيّة/قيمةِ الهدف» لا بمؤشراتِ العمليّةِ الدفترّيّة، وحدّد استنزافَ القسمةِ وصحّح المسارَ في وقتِه.
الثاني عشرالخلاصةُ والخاتمة
بإعادةِ النظرِ في المقالِ كلِّه، يمكن اختصارُ قيمةِ «في الحرب» في ثلاثِ جملٍ — هي حكمةٌ عسكريّةٌ، وهي أيضًا القانونُ القاعديُّ لكلِّ تنافسٍ ونموٍّ.
أوّلًا · الحربُ استمرارٌ للسياسة
تُقاس النتيجةُ بـ«مدى تحقّقِ قيمةِ الهدف»، لا بالأرقامِ العسكريّةِ وحدَها.التوجيهُ بالهدف هو الشرطُ الأوّلُ لحفظِ القيمة.
ثانيًا · كلُّ تنافسٍ تمييزٌ بين الضربِ والقسمة
التركيزُ=تضخيمٌ ضربيّ، والاستنزافُ=انهيارٌ قسميّ؛ واجتيازُ القمّةِ انقلابٌ إلى القسمة.التراكمُ بالضربِ مقابل الاستنزافِ بالقسمة هو البنيةُ القاعديّةُ المشتركةُ للحربِ والتنافس.
ثالثًا · العاملُ البشريُّ أعمقُ المضاعِفات
المادّةُ × الروحُ × الزمن: أيُّ واحدٍ يصيرُ صفرًا يصيرُ الكلُّ صفرًا.قراءةُ الكلاسيكيّاتِ تقتضي النزولَ من طبقةِ المعلوماتِ إلى بُعدِ العقلِ لإدراكِ جوهرِ الاستراتيجيّة.
من تركيزِ أوسترليتزَ إلى كمّاشةِ لحومِ فردان؛ ومن التوسّعِ الاغتصابيِّ للنازيّةِ إلى الاجتياحِ الضربيِّ عند الحلفاء؛ ومن «جمعِ الصغيرِ إلى الكبير» في «حربِ المقاومةِ الطويلة» إلى قراءةِ أي يوي جين لحربِ الشعب — تتحقّقُ الصيغةُ نفسُها عبر قرنينِ من تاريخِ الحروبِ مرارًا وتكرارًا: بنيةُ الضربِ في القيمةِ لا تُخالَف. أيُّ بُعدٍ يصيرُ صفرًا يصيرُ الكلُّ صفرًا؛ ودفترُ الاستنزافِ سيُسدَّدُ لا محالة.
عسى كلُّ قارئٍ أن يحفظَ في «ضبابِ الحرب» وميضَ إدراكٍ، وأن يظلَّ قبلَ «قمّةِ الهجوم» متّزِنَ الضبطِ، فيراكم القيمةَ بقلبِ الضربِ، ويصحّحُ الاتجاهَ بمرساةِ الهدف — ليكون هذا الكلاسيكيُّ الذي وُلدَ قبلَ قرنينِ أداةَ عملٍ ونموٍّ لليوم.
ثالثَ عشرالمصادر
يقوم برهانُ هذه الصفحةِ على أفكارِ كتابِ «في الحرب» الأصليّ، و«نظراتٌ في الفكر العسكريّ» لأي يوي جين، ووقائعَ تاريخيّةٍ منشورة؛ والبياناتُ الموضوعيّةُ موسومةٌ «منقول»، والمحتوى التقييميّ/المؤشّريُّ موسومٌ «توضيحي». وفيما يلي المصادرُ القابلةُ للتتبّع (كلُّها روابطُ حقيقيّة).
النظريّةُ والكتبُ
- «في الحرب» (كارل فون كلاوزفيتس، صدر 1832، ثلاثةُ أجزاءٍ وثمانيةُ أبوابٍ ومئةٌ وأربعٌ وعشرون فصلًا) — القضاياُ الجوهريّة: الحربُ استمرارٌ للسياسة، والثالوث، وضبابُ الحرب، والاحتكاكُ، ومركزُ الثقل، ومبدأُ التركيز، وقمّةُ الهجوم، والعواملُ المعنويّةُ، والعبقريّةُ العسكريّة. موسوعة «في الحرب»
- أي يوي جين «نظراتٌ في الفكر العسكريّ» (دارُ نشرِ جامعةِ نانكاي، ISBN 978-7-310-02033-1، 488 صفحةً، نحو 441 ألفَ كلمةٍ) — الفكرُ العسكريّ الصينيُّ القديمُ والحديثُ، والفكرُ العسكريّ الأجنبيُّ، والفكرُ العسكريّ لماو تسي تونغ وغيرُه. الفهرسُ الرسميُّ لدارِ نشرِ جامعةِ نانكاي وموسوعة «نظراتٌ في الفكر العسكريّ» وموقعُ هونغ غي هوي · توصيةٌ بكتابِ أي يوي جين
- «قانونُ حفظِ القيمةِ وتحقيقُ مضاعفةِ الربحِ والخيرِ في السوقِ الموحّدةِ الكبرى» (معهدُ التوأمةِ الاقتصاديّةِ-العاطفيّة (Econ-Sentiment Twin Think Tank)) — منبعُ الصيغتينِ الأساسِيّتين Y=E×S×T وy=f(m)×f(h)×f(t) وقانونِ الضربِ والقسمة، وثيقةٌ نظريّةٌ داخليّة.
- ماو تسي تونغ «حربُ المقاومةِ الطويلة» (محاضرةٌ في جمعيّةِ أبحاثِ حربِ المقاومةِ في يانان، 1938) — فكرُ الحربِ الطويلةِ، و«جمعُ الصغيرِ إلى الكبيرِ ومبادلةُ المكانِ بالزمان». غوانغمينغ ديلي · ما قبلَ وبعدَ كتابةِ «حربِ المقاومةِ الطويلة» ونشرِها وتشيوشي وانغ · انتصارُ حربِ المقاومةِ وبريقُ النظريّةِ العلميّة
الوقائعُ وبياناتُ المعارك
- الحربُ الأولى: المارنُ وفردانُ والسومُ: غوانغمينغ وانغ · 1916 مواجهةُ النارِ والسيف وتشونغهوا الأدبيّ · معاركُ الحربِ الأولى الثلاثُ الكبرى
- خسائرُ فردان (الفرنسيّون نحو 543 ألفًا، والألمانُ نحو 433 ألفًا، والمجموعُ فوقَ 700 ألف): غوانشا وانغ · دروسُ التاريخِ الفرنسيّةُ ومعركةُ فردان
- معركةُ ستالينغراد (1942.7.17—1943.2.2، خسائرُ المحورِ نحو 850 ألفًا—1.5 مليونٍ، وخسائرُ السوفيتِ نحو 1.12 مليونٍ): موسوعةُ معركةِ ستالينغراد والموقعُ الرسميُّ للكرملين · معركةُ ستالينغراد
- معركةُ ميدواي البحريّة (خسر اليابانيّون 4 حاملاتٍ ونحو 285 طائرةً ونحو 3500 رجلٍ؛ وخسر الأمريكيّون حاملةً واحدةً ونحو 150 طائرةً و307 رجالٍ): موسوعةُ معركةِ ميدواي وشبكةُ أخبارِ الصين · ميدواي: صراعُ «البصيرِ والأعمى»
- إنزالُ نورماندي (نزل في يومِ D نحو 156 ألفَ جنديّ، واستُشهد من الحلفاءِ في يومِ D نحو 4414؛ وخسائرُ الحلفاءِ في معركةِ نورماندي نحو 122 ألفًا والألمانِ نحو 114 ألفًا): متحفُ الحربِ العالميّةِ الثانيةِ الوطنيّ الأمريكيّ · صحيفةُ وقائعِ نورماندي وأسوشيتد برس · بياناتُ إنزالِ نورماندي الرئيسة وHistory.com · خسائرُ يومِ D
- حربُ الخليج (قصفُ «عاصفةِ الصحراء» 1991.1.17 إلى وقفِ إطلاقِ النارِ 2.28، استُشهد من قوّاتِ التحالفِ الأمريكيّين 148 رجلًا، وقدّرت خسائرُ العراقِ بعشراتِ الآلافِ إلى مئاتِ الآلاف): قاعدةُ كانون الجوّيّةُ الأمريكيّةُ · الذكرى الخامسةُ والعشرون لعاصفةِ الصحراء وموسوعةُ عمليّةِ عاصفةِ الصحراء
- ضبابُ الحربِ والاحتكاكُ والعبقريّةُ العسكريّةُ: معهدُ شنغهاي للدراساتِ الدوليّة · التغيّرُ التقنيُّ وتطوّرُ «ضباب» الحرب
حالاتُ الأعمالِ والإدارة
- أزمةُ سيولةِ ليشي (2016): الاقتصادُ الصينيّ · أزمةُ التدفّقِ النقديّ عند ليشي و36Kr · مأساةُ ليشي
- آبل (تركيزُ المنتجاتِ والنظرةُ الطويلةُ، حالةٌ تحليليّة): الموقعُ الرسميُّ لآبل
بيانٌ: الأرقامُ التاريخيّةُ في النص (أعدادُ الخسائرِ وتواريخُ المعاركِ وغيرُها) روجعت عبرَ الشبكةِ وحُدّدت بـ«منقول»، ومصادرُها القنواتُ العلنيّةُ أعلاه؛ والتفاصيلُ التي لم تُرجَعْ واحدًا واحدًا (كنتائجَ محدّدةٍ لمعركةِ بريطانيا وخسائرِ الطرفينِ في واترلو) لم تُعطَ أرقامًا دقيقةً أو حُدّدت بـ«توضيحي/منقول». التقييماتُ الموسومةُ «توضيحي» قيمٌ مركّبةٌ لنمذجةٍ نظريّةٍ، وليست مؤشراتٍ إحصائيّةً معتمدةً. والنزاعُ الروسيّ-الأوكرانيُّ حدثٌ ما زال يتطوّر، فالكلامُ عنه نقلٌ منهجيٌّ عامٌّ فقط، ولتُرجعْ في تفاصيلِه إلى المصادرِ الموثوقة.